السيد علي الطباطبائي
214
رياض المسائل ( ط . ق )
للفاضل في المختلف فيه أيضا فخيرا بين الأمرين جمعا والتفاتا إلى ثبوت التخيير بين نوعيهما في المبدل فكذا في البدل وللثاني في قوله الآخر مطلقا فأوجب الإتيان بالممكن من الصوم والصدقة وإن تجاوز الثمانية عشر لعموم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم حتى لو أمكن الشهران متفرقين وجب مقدما على الثمانية عشر وهو حسن فيما عدا مورد ما مر من النص المعتبر وهو النذر الذي هو القسم الثالث ومنه يظهر دفع الحكم الأول فيه والرواية المتقدمة بالثمانية عشر مشعرة بحكم السياق صدرا وذيلا باختصاص الحكم بصيامها بصورة العجز عن الخصال الثلث التي هي في الكفارة خاصة فهذا القسم خارج عن موردها البتة فيذب عن هذا الحكم فيه كما يذب عن الحكمين الأخيرين فيه وفي صوم رمضان وفي كفارة الظهار لعدم الدليل عليهما فيها مع تصريح بعض المعتبرة المعتضدة بالشهرة كما مرت إليه الإشارة بنفي الثالث في الثالث وإن عورض بالموثق لضعفه بما مر وعن أولهما فيما عداها أيضا لما مر ويرتضي ثانيهما فيه للمعتبرة الذي مر في بحث الظهار النافي له فيها من دون معارض له هنا مضافا إلى الاتفاق عليه في الظاهر والموثق في كفارة اليمين قلت فإن عجز عن ذلك قال فليستغفر اللَّه عز وجل ولا يعود والمعتبرة منه مرة واحدة بالنية عن الكفارة مضافا إلى اللفظ الدال على الندم على ما فعل والعزم على عدم العود إن كان عن ذنب وفي وجوب الكفارة مع تجدد القرعة وجهان وفي الموثق في المظاهر أنه يستغفر اللَّه سبحانه ويطأ فإذا وجد الكفارة كفر وعمل به الشيخ في التهذيبين ثم في وجوب التتابع في الثمانية عشر حيث قلنا بوجوبه قولان والأحوط ذلك لخبر الميسور لا يسقط بالمعسور وإن كان النص الدال عليه مطلقا وهل المراد بالأيام التي يتصدق عنها بمد بعد العجز عن الصيام ثمانية عشر هي أو الستون وجهان والأحوط الثاني وإن كان الأصل يقتضي الأول . [ الرابعة يشترط في المكفر ] الرابعة يشترط في المكفر البلوغ وكمال العقل لارتفاع التكليف عن فاقدهما المقتضي لعدم توجه الخطاب إليه والإيمان لأن التكفير عبادة ومن شرطها الإيمان إجماعا في المقدمتين حكاه بعض الأجلة وهو الحجة فيهما مضافا إلى النصوص الكثيرة المتضمنة لبطلان عبادة المخالفة في الأخيرة ونية القربة في جميع الخصال ولو كان إطعاما أو كسوة بلا خلاف لأنها عبادة فيشملها عموم الأدلة على اعتبارها فيها ومضى الوجوه المفسرة بها القربة في مباحث الوضوء ومنها قصد الامتثال وموافقة الأدلة مر ومن هنا ينقدح دليل آخر لاعتبار الإسلام في الكفر بناء على عدم تأتي نية القربة بالمعنى المزبور من الكافر كيف لا وهو لا يعتقد بموجب الكفارة ولا يكون الخصال مكفرة له مأمورا بها لذلك لكونه إما منكرا له سبحانه كالدهرية وبعض عباد الأصنام أو جاحدا للنبي ص المبين لذلك الأمر به عنه سبحانه فإذا صام بعد الظهار مثلا لا يمكنه قصد الامتثال بذلك والعزم على أن الصيام كفارة لما وقع منه فإنه لا يعتقد تحقق الحرمة بالموجب فضلا عن كون الصيام مكفرا لها بل يجعلها حراما وبدعة بقصد التشريع في شرعه ولعل هذا هو السر والحكمة في حكم الأصحاب بفساد عبادة الكفار لعدم تحقق قصد القربة بهذا المعنى منهم والعجب من شيخنا في المسالك حيث اعترضهم في ذلك وجوز صدور نية القربة بهذا المعنى عنهم فيا لله كيف يقصد الكافر بما يأتي به من هيئة صلاتنا أنه عبادة مقربة إلى جنابه سبحانه مع اعتقاده كون مثل ذلك بدعة وضلالة فإتيانه بذلك على تقديره يكون على طريق الاستهزاء والسخرية وما أرى مثل هذه الدعوى عن نحو هذا الفاضل إلا غفلة واضحة نعم قد تحصل له نية القربة في بعض الخصال إذا كانت عنده وفي شرعه مقربة ولكن مثل هذه القربة غير كافية بل لا بد من نية القربة التي هي القصد إلى امتثال أمر الكفارة ولذا أن أحدنا لو صام ندبا من دون نية التكفير لم يجز عنه إجماعا فتأمل والتعيين للسبب الذي يكفر عنه سواء تعددت الكفارة في ذمته أم لا وسواء تغاير الجنس أم لا كما يقتضيه الإطلاق وصرح به في الدروس وأطلق في اللمعة كالعبارة ووجهه أن الكفارة اسم مشترك بين أفراد مختلفة والمأمور به إنما يتخصص بمميزاته عن غيره مما يشاركه قيل ويشكل بأنه مع اتحادها في ذمته لا اشتراك فتجزي بينة عما في ذمته من الكفارة لأن غيره ليس مأمورا به بل ولا يتصور وقوعه منه في تلك الحالة شرعا فلا وجه للاحتراز عنه كالقصر والتمام في غير موضع التخيير انتهى وربما يتأمل فيه وإن كان الحكم المترتب عليه غير بعيد للإجماع فيه في الخلاف على عدم الاعتبار في المتعدد مع اتحاد جنس السبب المستلزم له هنا بطريق أولى بل ظاهره في المبسوط عدم اعتبار التعيين مطلقا عندنا لكنه مخالف لما اختاره في الأول كالأكثر من الاعتبار فيما عدا محل الإجماع والعدم فيه وهو الأقوى فلو تعدد ما في ذمته مع اتحاد نوع سببه كإفطار يومين من شهر رمضان وخلف نذرين كان حكمه كالمتحد للإجماع المتقدم ذكره ولو اختلف أسبابه توجه ذلك ليحصل التميز وإن اتفق مقدار الكفارة وفي المسألة أقوال أخر والأصح ما قدمناه وعليه لو أطلق برئت ذمته من واحدة لا بعينها فتعين في الباقي الإطلاق سواء كان بعتق أو غيره من الخصال المخيرة أو المترتبة على تقدير العجز ولو شك في نوع ما في ذمته أجزأه الإطلاق عن الكفارة على القولين كما يجزيه العتق عما في ذمته لو شك بين كفارة ونذر ولا يجزي ذلك في الأول فإنه لا بد فيه من نية التكفير كما لا يجزي العتق مطلقا بدون قصد ما في الذمة لاحتماله التطوع بل وظهوره فيه ولا بنية الوجوب لأنه قد يكون في كفارة فلا بد من نية التكفير . [ كتاب اللعان والنظر فيه في أمور أربعة ] [ الأول السبب وهو أمران ] [ الأول قذف الزوجة بالزنى ] كتاب اللعان هو لغة المباهلة المطلقة أو فعال من اللعن أو جمع له وهو الطرد والإبعاد من الخير والاسم اللغة وشرعا المباهلة بين الزوجين بكلمة مخصوصة في إزالة حد أو نفي ولد عند الحاكم والأصل فيه بعد الإجماع الكتاب والسنة قال اللَّه سبحانه وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها